الشيخ أسد الله الكاظمي
126
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
وهذا القول قوى والأوّل نستهد به روايتنا وقال ابن إدريس وهذا القول هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب وقال العلامة وجه الجمع بين القولين انه إن كان الشراء بالعين وربح كان الربح للمالك ان أجاز أو تعددت العقود وتناقلت الأثمان والمثمنات بحيث لا يمكن تحصيل العين وان كان الشراء في الذمّة فالربح للغاصب انتهى كلامه وقال المحقق الكركي في بيان مضاربة العامل بدون إذن المالك ان الحكم بان ربح ما اشتراه لغاصب في ذمته ليس مذهبا لنا واستحقاق العامل الأوّل مع أنه لا مال له ولا عمل كك وليتدبر فيما ذكروه ونقلوه السّابع ما رواه الشيخ في الموثق كالصّحيح عن جميل عن أبي عبد اللَّه ع في رجل رفع إلى رجل مالا يشترى به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذي أمره قال هو ضامن والرّبح بينهما على ما شرطه ويعضدها اخبار آخر قد عمل بها الأصحاب بلا خلاف يعرف بينهم ووجه الاستدلال بها ان العامل لم يكن وكيلا في تلك المعاملة فلو بطل عقد الفضولي لبطل عقد العامل هنا أيضا فوجب رد كل إلى صاحبه ولم يجز تقسيم الربح بينهما كما دلَّت عليه الرّواية فهي محمولة على تحقق الإجازة مع الرّبح كما هو الغالب دون الخسران وانما قسم الرّبح بينهما بناء على اطلاق عقد المضاربة وتعلقه بكلّ عقد صحيح وقع بذلك المالك سابقا أولا حقا وفى هذا كلام يبين في محلَّه الثامن ما رواه الشيخ والكليني عن أبي اشيم عن أبي جعفر ع في العبد المأذون إذا توكل عن أجنبي في شراء عبد واعتاقه واحجاجه بماله فشرى أباه وعمل بجميع ذلك ثم اختلف مولى المأذون وورثة الأجنبي وموالي المعتق كل منهم يدعى ان الشراء وقع بماله فقال أبو جعفر ع اما للعتق فهو رد في الرق لموالي أبيه وأي الفريقين بعد أقاموا البيّنة على أنه اشترى أباه من أموالهم كان له رقا وتأتي الرواية بعينها في بيع الحيوان ووجه الاستدلال انه ع اكتفى في الحكم بتملك العبد بثبوت كون الشراء وقع بماله فلو لم تكن إجازة المالك للفضولي كافية في صحة العقد لم يكن كك لعدم استلزام العام للخاص فتدبر التاسع الروايات الواردة في صحة نكاح الفضولي ونكاح العبد أو الأمة بغير إذن المولى وهى كثيرة بل ادعى الحلى انّها متواترة وقد عمل بها الأصحاب الا من ندر منهم كما تقدم منها ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر ع قال سئلته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده فقال ذاك إلى سيده ان شاء أجازه وان شاء فرق بينهما قلت أصلحك اللَّه ان الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السّيّد له فقال أبو جعفر ع انه لم يعص اللَّه انّما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز ورواه الصّدوق في الموثق كالصّحيح على ما في الوسايل ويقرب من ذلك الرواية الأخرى لزرارة عنه ع وفى آخرها فقلت لأبي جعفر ع فإنه في أصل النكاح كان عاصيا فقال انّما أتى شيئا حلالا وليس بعاص للَّه انّما عصى سيّده ولم يعص اللَّه ان ذلك ليس كاتيان ما حرّم اللَّه من نكاح في عدة وأشباهه ولعل المراد ان ذلك النكاح ليس ممّا منع اللَّه تعالى منه مط كما في نكاح المعتدّة ونحوه بل انّما منع منه لعدم رضا السّيّد فإذا رضى ارتفع المانع كما نص عليه في الرّواية السّابقة والاستدلال بهذين الخبرين ونظائرهما من وجوه الأول انه إذا جاز نكاح الفضولي فكك بيعه لان الأصل في الخلاف في ذلك هو الشيخ وقد منع في الموضعين وكك فخر المحققين والفرق بينهما قول نادر لا يعتد به وقد ثبت صحة الأوّل بما ذكر فكذا الغاني بالاجماع على عدم الفرق والروايات المخالفة لذلك مطرّحة أو محمولة بما بيّن في كتاب النكاح الثاني انّه صحّ بما ذكر نكاح العبد مع كونه فضوليّا ومحجور عليه فيصّح بيع الفضولي إذا كان فضوليّا خاصة أيضا وكما أن الإجازة المتأخرة معتبرة في الأوّل فكذا الثاني لاشتراكهما في اشتراط صدور العقد من المالك أو أذنه ورضاه بذلك الثالث ان المتحصل من هذه الأخبار ان وضع صيغ العقود ليس لمجرد دلالته على الرضا بمضامينها حتى أنها إذا وقعت من غير المالك ومن في حكمه كانت لاغية باطلة بل هي في نفسها معتبرة مطلوبة للشارع أيضا كما أن الرّضا والأذن مطلوب وعلى هذا يرتفع الفرق بين النكاح والبيع بناء على عدم لزوم المعاطاة أو عدم اقتضائه التمليك أصلا فصحة عقد الفضولي في أحدهما تقتضى بها في الآخر أيضا الرابع انه ثبت الحكم في النكاح بما ذكر فكذا البيع بالطريق الأولى لان بناء البيع على المعاوضة ومقابلة المال بالمال والرّضا بذلك وهذا الغرض حاصل في الفضولي مع الإجازة والماليات يتسامح فيها بما لا يتسامح به في الفروج فان الأمر فيها شديد كما هو معلوم ومنصوص عليه ففي صحيحة شعيب الحداد عن الصّادق ع قال هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا تزوجها وفى صحيحة مسعدة بن زياد عنه عن آبائه عن النبي ص قال لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة الحديث وفيها رواه الشيخ والصّدوق عن العلاء بن سبابة في حديث طويل انّه قال قلت لأبي عبد اللَّه ع يزعمون أنها لو وكلت رجلا وأشهدت في الملأ وقالت في الخلأ اشهدوا إني قد عزلته وأبطلت وكالته بلا ان تعلم بالعزل ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة وفى غيره لا يبطلون الوكالة الا ان يعلم الوكيل بالعزل ويقولون المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه حوض إذا وقع منه ولد فقال ع سبحان اللَّه ما أجور هذا الحكم وأفسده ان النكاح أحرى وأحرى ان يحتاط فيه وهو فرج ومنه يكون الولد الحديث ولعل حكمه ع بتركهم الاحتياط مع أنهم بحسب الظاهر زعموا رعاية الاحتياط في ذلك نظرا إلى ما كان يترتب على نقضهم النكاح وهو تزويجها بغير من عقدها الوكيل له فيؤدى إلى ولادة أولاد الزنا منه ولو أبقوا النكاح على حاله فلو لم يكن صحيحا بطريق الوكالة لكان صحيحا باعتبار الإجازة ولو أراد زيادة الاحتياط أمكن لهما تجديد العقد برضاهما لعدم ضرر عليهما في ذلك وامّا النقض فإنما